نجيب الدين السمرقندي
67
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
تناقض ؛ لأن الدماغ كما ينقسم بحسب الأغراض المقصودة منه إلى ثلاثة أقسام مختلفة في المقادير تنقسم بحسب المساحة إلى قسمين : أحدهما ؛ في مقدّم الرأس وهو من آخر الدرز المستقيم إلى نحو الجبهة . والآخر ، في مؤخّره وهو تحت الدرز الدالى وهذا الجزء أصغر من كل من نصفى الجزء المقدم وبينهما عطافان « 1 » ينحدران من الأمّ الجافية يحيط أحدهما بالقسم المقدم ويفرزه والآخر بالقسم المؤخر ويفرزه وذلك يحجز الجزء الذي هو ألين وهو المقدم عن الجزء الذي هو أصلب وهو المؤخر وبهذا الاعتبار يكون البطن الأوسط في مقدم الدماغ . ويؤيد هذا ما قال « ابن سرافيون » : و « هذه العلة تكون من ورم يعرض في مقدم الدماغ من خلط بلغمى يجتمع في بطون الدماغ المقدمة فتعفن فتعرض من تلك العفونة حمى دقّية ويعرض منها السبات ؛ لأن ذلك البلغم العفن يمنع الحواس أن تفعل افعالها الطبيعية وإنما سميّت هذه العلة النسيان لأن الجزء المقدم من الدماغ الذي يكون به التخيل تألم ولا يحس بما يكون في الجزء الآخر الذي هو موضوع الذكر » . و « القرشي » قد تحيّر في هذه المسألة فقال في موضع : « الدماغ ينقسم ما بين أوله وآخره إلى جزءين : أحدهما من قدّام والآخر من خلف والظاهر أنهما كالمتساويين في المساحة لست أعنى مساحة الطول بل مساحة جميع الجرم بحيث يكون المقدم بجملته مساويا للمؤخر بجملته إذ لا موجب لزيادة أحدهما على الآخر ولما كان المؤخر أرقّ كثيرا من المقدم وجب أن يكون الجرم المؤخر أطول كثيرا من المقدم حتى يكون طوله كالضعف من طول المقدم » . وقال في موضع آخر : « إن انقسام الدماغ إلى جزءين مقدم ومؤخر يجب أن يكون هذان الجزءان متساويين في الطول ؛ إذ ليس أحدهما بأن يكون أطول من الآخر أولى من العكس » وبين هذين الكلامين تناقض بيّن وكلاهما مخالفان لما عليه المحققين من أرباب التشريح وليس للقياس ولا للتخمين دخل في أمثال هذه المسائل ، بل التعويل فيها على الرصد والتشريح . وعلامته أيضا أي كما في الدموي السبات الأرقى « 2 » وهي حالة بين النوم
--> ( 1 ) . : أي : ستران . ( 2 ) . : لو قيل : إن البلغم يوجب السبات إذا كان تفها وأما إذا كان مالحا فإنه يوجب السهر و -